مقالات

دول الخليج العربي بين القلق الوجودي والخوف من المستقبل

هادي سعود القره غولي

من المعروف أن دول الخليج العربي عاشت في أواخر النصف الثاني من القرن الماضي حالة ازدهار مادي أثرت بشكل كبير على الحياة العامة لهذه الدول، وذلك بفعل توفر النفط والغاز في هذه المناطق، بنسبة تزيد على 21% من إنتاج النفط الخام العالمي، إضافة إلى إنتاج ما يقارب 77,000,000 طن سنويًا من الغاز، مما يجعلها في طليعة الدول المصدّرة للغاز السائل.

لم يكن يخطر ببال هذه الدول أنها ستتعرض لنيران الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي جعلت هذه المنطقة في قلب الصراع، والمتأثر الأول به. فبعد أن كانت تعيش حالة من الاستقرار العالي والأمان، أصبحت تعيش حالة من القلق الدائم، يظهر ذلك في الحياة اليومية من خلال صافرات الإنذار المستمرة، ومشاهدة الدمار الذي يحلّ بمناطقهم جراء تساقط الصواريخ، إضافة إلى الشعور بالعجز أمام التهديدات المستمرة لمرافق الطاقة الحيوية.

وبناءً على ما تمرّ به المنطقة من تجربة مريرة ما زالت مستمرة، ينبغي أن تكون هناك حلول آنية وحلول مستقبلية إذا كانت هذه الدول تريد الحفاظ على سلامة مواطنيها. وفي مقدمة هذه الحلول الابتعاد عن الأسباب التي أدت إلى وصول شرارة الحرب إلى دولهم، وإيجاد حلول جذرية للأزمة. وبعد انتهاء الحرب، يجب أن تدرك هذه الدول أن كثرة القواعد الأجنبية في مدنها لا تجلب لها الأمان، بل على العكس، مثلما لاحظنا في هذه الحرب. فالسلام الحقيقي لهم يكمن في إزالة أسباب التوتر مع جيرانهم، وعدم الاعتماد على الغير. فالولايات المتحدة – وكما ظهر – جعلت هذه الدول كبش فداء ومنطقة صراع ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

ومن هذا المقال، ندعو إخواننا العرب، وخاصة دول الخليج، إلى جعل جيرانهم في مأمن منهم، وإلّا سيبقى هذا الخطر الوجودي قائمًا ولات حين مناص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *