من يشخصك غدا…؟ خوارزميات بدل الأطباء..!
طارق المياحي
في زمن تتسارع فيه التقنيات بشكل مذهل بات السؤال مشروعا : من سيشخص حالتك الصحية غدا..؟ هل ستجلس أمام طبيب يرتدي المعطف الأبيض أم ستكتفي بتطبيق ذكي يقرأ أعراضك ويقترح العلاج المناسب خلال ثوان
الذكاء الاصطناعي الذي كان يستخدم سابقا في المجالات التقنية والصناعية اقتحم مؤخرا عالم الطب بقوة باتت أنظمة متقدمة قادرة على تحليل صور الأشعة قراءة نتائج التحاليل وحتى طرح أسئلة على المريض وتقديم تشخيص مبدئي بدقة لا يستهان بها.
من أبرز هذه الابتكارات ما يعرف بـ”المساعدات الصحية الذكية” وهي تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأمراض المحتملة بناء على الأعراض التي يدخلها المستخدم وفي كثير من الحالات كانت هذه الخوارزميات دقيقة بشكل مدهش حتى أنها نجحت في تشخيص أمراض نادرة أخفق في رصدها أطباء بشريون
لكن هل يمكن حقا الاعتماد على الخوارزميات بشكل كامل..؟ الجواب ليس بهذه البساطة فرغم التقدم الهائل لا تزال هناك حدود لما يمكن للذكاء الاصطناعي إدراكه. فالإنسان لا يعاني فقط من أعراض جسدية بل يتأثر بعوامل نفسية واجتماعية معقدة يصعب على أي خوارزمية فهمها كما يفعل الطبيب .
كما أن الخطر يكمن في المعلومات الناقصة أو المدخلة بشكل خاطئ مما قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق أو حتى وصف علاج غير مناسب وهو ما قد يشكل تهديدا على صحة المريض
العديد من الأطباء يرون أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون “مساعدا طبيا ذكيا” وليس بديلا. دوره في تحليل البيانات الضخمة اكتشاف الأنماط وتقديم توصيات علمية لا يمكن إنكاره لكنه لا يغني عن الخبرة البشرية والعلاقة الإنسانية التي تجمع الطبيب بمريضه.
كما أن الجانب القانوني ما زال غير محسوم من يتحمل المسؤولية إذا أخطأت الخوارزمية..؟ هل يحاسب مطور النظام..؟ أم الجهة الطبية التي استخدمته..؟ هذه الأسئلة تفتح بابا واسعا للنقاش حول أخلاقيات الطب في عصر الذكاء الاصطناعي.
رغم كل هذه التحديات يبدو أن المستقبل يتجه إلى نموذج “الطبيب الهجين” طبيب بشري يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتدعيم قراراته وليس لاستبدالها وهذا النموذج قد يكون الأكثر أمانا وفعالية.
في النهاية من يشخصك غدا..؟ قد يكون جهازا ذكيا لكن يبقى الطبيب الحقيقي هو من يعرفك لا كـ”حالة” بل كإنسان
