مقالات

من شارع مبلط الى قداسة زائفة… كيف نصنع المسؤول المعصوم؟

حازم الصائغ

في كل مجتمع تمر به موجات من التغيير السياسي أو الإداري تظهر فئة غريبة السلوك تتقن صناعة الأصنام وتقديس الأشخاص لا المؤسسات هؤلاء الذين يرون أن المسؤول ( أيا كان موقعه )صاحب فضل مطلق وأن كل قرار يقوم به حتى لو كان ضمن صميم واجبه يعد انجازا خارقا يستحق التطبيل والتهليل.

شارع يبلط مدرسة ترمم أو مجرى ينظف لا ينظر إليها كتأدية طبيعية لمهام الدولة بل ترفع إلى درجة المكرمات والانجازات ويصور المسؤول وكأنه (المنقذ) الذي جاد بعطفه على الناس متناسين أن هذه الخدمات ممولة من المال العام وأنها التزام قانوني وليس تفضلا.

الأخطر من ذلك أن هذه الفئة لا تكتفي بالمبالغة، بل تتبنى خطابا عدائيا تجاه أي صوت ناقد. مجرد أن يطرح صحفي أو مواطن سؤالا مشروعا حول أداء مسؤول، تهب هذه المجموعة كالغربان تنعق وتتهم وتخون واحيانا تمارس السب الشتم وحتى التكفير !! النقد يفسر لديهم هجوما على (الرمز) الذي صنعوه في خيالهم لا محاولة لتصويب المسار أو حماية المصلحة العامة.

ولأن ولاءهم ليس للمبدأ بل للكراسي فهم أسرع الناس تقلبا فالمسؤول الذي مدحوه بالأمس ورفعوه إلى مقام (القداسة) يتحول فجأة إلى شخص عادي حين تتغير السلطة أو يتم استبعاده من موقعه.
وفي اليوم التالي يصنعون صنما جديدا يطوفون حوله بالمديح ذاته وبالحماس نفسه… وكأن الذاكرة لا تدوم أكثر من دورة انتخابية واحدة.

هذه الظاهرة لا تصنع مسؤولا ناجحا بل تخلق بيئة خانقة تمنع النقد وتقتل المهنية وتشجع الفشل. حين يقاس الأداء بالتصفيق لا بالنتائج وحين يخشى من مساءلة المسؤول أكثر مما يخشى من سوء إدارته، يتحول المجتمع إلى ضحية والمؤسسات الى هياكل شكلية.

الواجب واجب والخدمة العامة ليست منة والمسؤول الذي يعمل بجد لا يحتاج إلى جوقة مداحين، بل الى منظومة تقييم شفافة وصحافة حرة ومواطنين يعون ان الولاء يجب ان يكون للوطن والقانون… لا للأشخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *