مقالات

فرصة إقامة تجارة بين العراق وباكستان مع إطلاق خط سكة حديد البصرة – شلامجة

الخبير الاقتصادي كريم الأعرجي

إنّ تفعيل خط سكة حديد البصرة-شلامجة تجارياً لا يؤدي إلى إضعاف الموانئ العراقية، بل يمكن أن يجلب فوائد جمة للأمة العراقية من خلال علاقة تجارية وسياحية جديدة مع باكستان التي يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة.

في التجارة العالمية اليوم، تأخذ الدول في الاعتبار عوامل مختلفة لإقامة علاقات تجارية جديدة. أحد العوامل المهمة هو الوقت وتكلفة التجارة مع الدولة المستهدفة. لهذا السبب، فإن أولوية أي دولة للتجارة هي جيرانها والدول القريبة منها؛ لأنه بهذه الطريقة تقل تكلفة ووقت النقل، وبالتالي يقل السعر النهائي للسلعة، وتصبح التجارة أكثر ربحية. بالإضافة إلى ذلك، في التجارة مع الجيران، ونظراً لعدم الحاجة إلى المرور عبر الطرق الدولية، لا تتعرض التجارة وتلبية احتياجات البلاد للاضطراب في حال حدوث أي توتر أمني في هذه الطرق.

في غضون ذلك، يعد العراق أحد الدول المهمة في غرب آسيا وأحد أكبر مصدري النفط والمنتجات النفطية في العالم. كما أن هذا البلد يعتبر سوقاً كبيراً بسبب عدد سكانه البالغ 41 مليون نسمة. لدرجة أن العراق استورد في عام 2024 ما قيمته 87 مليار دولار، منها 23% فقط تم تأمينها من الدول المجاورة[1]. هذا في حين أن التجارة مع دول المنطقة أكثر جدوى اقتصادياً للعراق من حيث الوقت وتكلفة النقل.

من ناحية أخرى، تتمتع بعض هذه الدول بقدرات تجارية جيدة جداً للعلاقات الاقتصادية مع العراق، وباكستان هي أحد أفضل الأمثلة على ذلك. يمكن أن تكون هذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها 250 مليون نسمة وتحتاج إلى النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى قدرتها على إنتاج العديد من احتياجات العراق، خياراً مناسباً للعلاقات التجارية مع العراق. تشير الجداول أدناه إلى بعض احتياجات العراق التي يمكن لباكستان تلبيتها.

المنتجواردات العراقفي عام 2023صادرات باكستانفي عام 2023
الأرز3/1 مليار دولار6/2 مليار دولار
أنواع الملابس4/3 مليار دولار1/18 مليار دولار
منتجات الألبان (أنواع اللحوم، البيض، الحليب)2/2 مليار دولار2/1 مليار دولار
البذور الزيتية مثل الذرة336 مليون دولار735 مليون دولار

جدول (1): المنتجات التي يحتاجها العراق والتي يمكن توفيرها من باكستان[2]

المنتجوارادات باكستانفي عام 2023صادرات العراق في عام 2023
النفط الخام1/4 مليار دولار79مليار دولار
المنتجات النفطية المكررة (زيت الوقود، البنزين، الديزل)3/3 مليار دولار6/8 مليار دولار
الغازات النفطية3/4 مليار دولار400 مليون دولار

جدول (2): المنتجات التي تحتاجها باكستان ويمكن للعراق توفيرها[3]

كما هو موضح في الجداول أعلاه، يمكن للعراق تلبية بعض الاحتياجات الهامة لباكستان، وفي المقابل، يمكنه تلبية بعض احتياجاته من هذا البلد. هذا الإجراء، بالإضافة إلى تنويع سوق المنتجات العراقية، سيخلق تجارة مستدامة. في الظروف الحالية، أهم عائق أمام التجارة بين باكستان والعراق هو عدم وجود بنية تحتية للنقل بين البلدين. إن إنشاء البنية التحتية للنقل هو أحد أهم متطلبات العلاقات التجارية، وفي هذا الصدد، يتمتع خط السكك الحديدية بميزة لأسباب مثل كونه أرخص من أسطول الطرق وأسرع من الأسطول البحري.

يحتاج العراق للاتصال السككي بباكستان إلى الاتصال والعبور عبر إيران، حيث توجد حالياً العديد من مشاريع السكك الحديدية، وخاصة خط سكة حديد البصرة-شلامجة، بين الجانبين. تم طرح خط سكة حديد البصرة-شلامجة بين إيران والعراق منذ عام 2005، ولكن لم يتم متابعة خاصة لبنائه خلال هذه السنوات. أخيراً، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومتين الإيرانية والعراقية في سبتمبر 2023، والتي ألزمت الجانب الإيراني بإزالة الألغام من أول 16 كيلومتراً من المسار في الأراضي العراقية وبناء جسر متحرك بطول 800 متر فوق شط العرب. كما تعهد الجانب العراقي بإكمال مد 33 كيلومتراً من السكك الحديدية في الأراضي العراقية.

في الأشهر الماضية، صرح بعض المسؤولين العراقيين والإيرانيين بأن هذا المشروع مخصص للسياحة فقط ولن يستخدم تجارياً. سبب هذه التصريحات هو الادعاءات الفارغة لبعض التيارات في المجتمع العراقي التي زعمت أن الهدف من بناء خط سكة حديد البصرة-شلامجة هو إضعاف الموانئ العراقية، وخاصة ميناء الفاو وميناء أم قصر. هذه الدعاية السلبية تأتي في الوقت الذي ستكون فيه المصالح التجارية المذكورة أعلاه جزءاً من مصالح العراق في حال تفعيل خط سكة حديد البصرة-شلامجة تجارياً.

إن بناء خط سكة حديد البصرة-شلامجة هو أفضل وأسهل طريقة لربط العراق بباكستان؛ لأنه في الوقت الحالي، يوجد اتصال سككي بين إيران وباكستان، ويمكن للعراق التجارة مع باكستان من خلاله. بالنظر إلى عدد الشيعة في باكستان البالغ 40 مليون نسمة، فإن هذا الموضوع، بالإضافة إلى الفوائد التجارية، يمكن أن يؤدي إلى ازدهار السياحة الدينية بين باكستان والعراق، وفي النهاية تطوير الإيرادات غير النفطية للبلاد.


[1]– shafaq.com/en/Economy/Iraq-s-2024-imports-surge-to-87-4B

[2]– https://oec.world/en/

[3]– atlas.hks.harvard.edu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *