مسار إيران وباكستان؛ حل لنقل النفط العراقي إلى شرق آسيا
الخبير الاقتصادي كريم الاعرجي
بعد إغلاق مضيق هرمز ، يواجه تصدير نفط العراق مشكلة خطيرة ويمكن لاتفاق الحكومة العراقية مع إيران وباكستان أن يفتح مساراً جديداً لتصدير النفط إلى الصين والهند.
لقد مر أكثر من شهرين على العدوان العسكري الأمريكي و الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية. ورداً على هذا الهجوم ، قامت القوات العسكرية الإيرانية، بالإضافة إلى قصف الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية بالصواريخ، بإغلاق مضيق هرمز بهدف الضغط الاقتصادى على أمريكا. وفي المقابل، بدأت أمريكا فرض حصار بحري على السفن التي تمر عبر المسار الذي حددته إيران. وحسب تقرير شركة النفط الفيتنامية، في 12 مايو، أُجبرت ناقلة نفط عراقية من قبل القوات الأمريكية على العودة، بعد أن مرت عبر المسار الذي حددته إيران في مضيق هرمز وكانت تنوي دخول المحيط الهندي والتوجه إلى فيتنام.
و في هذه الظروف تواجه تجارة النفط عبر الخليج ، وبحسب بعض التقارير، فقد انخفض مرور النفط من 20 مليون برميل يومياً في فبراير 2026 إلى 4 ملايين برميل يومياً في أوائل أبريل. ونتيجة لذلك ، أعلنت بعض شركات التأمين البحري الكبرى إلغاء تغطية “التأمين ضد مخاطر الحرب” لمنطقة الخليج وبحر عمان. بعبارة أخرى ، بدون هذا التأمين لن يوافق أي مالك سفينة على إدخال سفينته إلى منطقة الحرب ؛ فحتى هجوم واحد قد يؤدي إلى خسارة تقدر بملايين الدولارات التي لن تدفعها أي شركة تأمين. وقد أدى هذا الوضع لصدمة لوجستية غير مسبوقة للتجارة العالمية.
ومن بين جميع دول المنطقة، فإن العراق هو الأكثر تضرراً من هذا المأزق البحري ؛ لأن تصدير النفط الخام، يعد العمود الفقري في الاقتصاد العراقي ، وكان يمر في معظمه عبر الخليج. وفقاً للتقارير التي نُشرت في مارس وأبريل 2026 كان العراق يصدر قبل الحرب ما يقرب من 4.4 مليون برميل برميل من النفط يومياً، ويمر أكثر من 90 بالمائة منها عبر الخليج ومضيق هرمز.
في الوقت الراهن انخفض هذا الرقم بشكل كارثي لأقل من مليون برميل نفط في اليوم. وبعبارة أخرى ،فأن الضرر يومياَ ما يقارب 220 مليون دولار وبمعدل يزيد عن 1.5 مليار دولار في الأسبوع من مبيعات النفط وحده.
أحد أهم السبل لتعويض هذا الانخفاض ،يتمثل في عدم الاكتفاء بالمسار البحري وحده وتطوير المسارات السككية والبرية. حسب تصريحات مسؤولي وزارة النفط تم اتخاذ قرار إرسال جزء من الصادرات النفطية من طريق الحدود مع سوريا لميناء بانياس في ظل ظروف عدم الاستقرار الأمني في الخليج .ومن هناك يصل لأيدي المشترين الأوروبيين. كما توصلت الحكومة إلى اتفاقات مع تركيا بشأن إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان وبناء خط أنابيب البصرة-حديثة لنقل النفط العراقي عبر هذا البلد. إن ما قامت به وزارة النفط خطوة تستحق الثناء ولكنها ليست كافية وتحتاج إلى استكمال. وبصورة أوضح الطرق البديلة المذكورة أعلاه مناسبة للمشترين الغربيين والأوروبيين غير أن أكثر من 50 بالمائة من النفط العراقي تشتريه دول شرق آسيا وجنوب شرق آسيا وبشكل خاص من قبل الصين و الهند وأن الارتباط مع سوريا و تركيا لا يمكن أن غطي فراغ الصادرات لهذه البلدان. والسبيل الوحيد المتاح لتعويض صادرات النفط إلى دول شرق آسيا هو الاتفاق مع إيران وإنشاء مسار تصديري عبر إيران. وتستطيع الحكومة الإيرانية، من خلال اتفاقية عقدتها مع حكومة باكستان، نقل شحناتها التصديرية والاستيرادية عبر موانئ جوادار (Gwadar) وكراتشي (Karachi) وقاسم الباكستانية. وضع المسؤولون الباكستانيون حزمة تخفيضات جديدة للسفن المارة عبر موانئ هذا البلد، تشمل تخفيض بنسبة 25 بالمائة في تكاليف الرسو لسفن الحاويات التي تحمل بضائع الترانزيت والشحن العابر ، وشهر مجاني للتخزين لجميع البضائع العامة. وتستطيع الحكومة العراقية أن تستفيد من الاتفاق الإيراني الباكستاني وتنقل تجارتها البحرية، وخاصة صادرات النفط، عبر أسطول النقل البري إلى إيران ومن ثم إلى الموانئ الباكستانية ومن بعد ذلك تقوم بإرسال النفط بواسطة ناقلات النفط إلى دول شرق آسيا.
