مقالات

أسد بابل في البيت الأبيض

هادي جلو مرعي

ينبغي أن تكون الأمور واضحة، فالعراق بحاجة الى نهضة شاملة، وتحول كبير بعد سنوات من التعثر كانت أسبابه في الغالب موضوعية، وليست عبثية، أو نتاج عدم مبالاة برغم وجود فساد ومنافسة سياسية، أحدهما اسوأ من الآخر، وتم تحجيم الثاني، وبقي الأول لأنه فعلا في المركز الأول، فالفساد يكسر الظهر، ويدمي القلب ويعمي الضمير، وهو الآن يواجه ردة فعل ينبغي أن تتحول الى إستراتيجية ثابتة لاتتأثر برياح السياسة، ومحاولات التثبيط مدفوعة الثمن من منتفعين غايتهم بقاء العراق يراوح في مكانه، ولايتقدم ولو خطوة واحدة، فالإصلاح في بنية النظام السياسي لايروق لمن تزعموا المشهد، وكانوا في العدم،  ومحاربة الفساد بالنسبة للمنتفعين من المال العام، وتخليص المجتمع من الفقر ليس هدفا لهم لأنهم يتنعمون بأموال الدولة، ويعيشون في ترف لامثيل له، وهم على إستعداد للقيام بكل مايمكن لتقويض جهود محاربة الفساد ذلك الغول الذي جعل الناس قسمين، قسم ضائع، وقسم متنعم. ولعل الشيخ أحمد الوائلي  رحمه الله جاء بأبلغ وصف لهذا الحال حين رسم صورة معبرة عبر الكلمات المتوقدة من قصيدة يقول في بعض منها:

بغداد يومك لايزال كأمسه
                            صور على طرفي نقيض تجمع
يطغى النعيم بجانب وبجانب
                               يطغى الشقا فمرفه ومضيع
في القصر أغنية على شفة الهوى
                          والكوخ دمع في المحاجر يلذع
ويدآ تكبل وهي مما يفتدى
                                 ويدا تقبل وهي مما يقطع
ويصان ذاك لأنه من معشر
                                     ويضام ذاك لأنه لايركع

     الأمور واضحة تماما، ونحن على دراية بالنوايا الأمريكية.. وماتريده واشنطن منا ينبغي أن يواجه بصراحة عراقية لأننا لانعيش في ظروف مثالية، فالإحتلال الأمريكي، وتداعيات الحرب، وقبلها الحصار المشدد، وفوضى الإرهاب والسياسة، وتدخلات الخارج عطلت طموح النهضة، وبناء إقتصاد متين يضمن مصالح الشعب العراقي الذي تتقاذفه أهواء السياسيين الفاسدين، والتدخلات الخارجية المشفوعة بمواد تجميل سرعان ماتتحول الى مايشبه السخام الذي يطبع الوجوه، وليس معقولا أن نستمر في دفع أثمان لاقدرة لنا على تسديدها لأسباب تخالف العقل والمنطق، ولاتستقيم مع مانعانيه من ترد في الخدمات، وفساد من إعتبرناهم حراس الهيكل، فظهروا كصعاليك في الدرابين القديمة الموحلة..
     رئيس الوزراء السيد علي الزيدي سيحل ضيفا على البيت الأبيض للقاء شخصية جدلية غامضة في أحيان وعبثية في أحيان، ولايمكن تجاهل إن دونالد ترامب سيحاول سرقة الضوء كالعادة، وكسب نقاط جديدة، وينبغي الحذر حين الإستماع إليه، والحديث معه، ولابد من الحصول على تعهدات حقيقية بضمان مصالح الدولة العراقية الغنية بكل شيء، والتي تحتاج الى المزيد من العمل والإستثمار، وكما إن لأمريكا قدرات ينبغي الإستفادة منها فإن مالدى العراق من عوامل قوة وتأثير في المنطقة يمكن أن تكون ذات تأثير جيد في التعاطي مع الرئيس الأمريكي المتصلب..
    مانريده من الزيدي إننا نريد أن نرى أسد بابل في البيت الأبيض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *