حدود مشتعلة: هل يتجنّب العراق تكرار سيناريو 2014
حيدر القريشي
تشهد الحدود العراقية–السورية في الآونة الأخيرة توتراً متصاعداً وتهديدات جدية، خصوصاً بعد الهجوم الذي نفّذه تنظيم داعش على عدد من السجون داخل سوريا، ما أثار مخاوف حقيقية من محاولة عناصر إرهابية التسلل إلى الداخل العراقي.
وفي ظل الظروف الراهنة، تبدو المنطقة مقبلة على مشهد أمني معقّد، تتقاطع فيه مصالح دولية مع تحركات جماعات تكفيرية متطرفة تسعى لإعادة إنتاج الفوضى بأدوات جديدة، لكنها تحمل الفكر ذاته.
وتبرز مخاوف إضافية مع اقتراب مجموعات موالية للجولاني من الحدود العراقية، بالتزامن مع تغيّرات ميدانية في الجنوب السوري، وسيطرة إسرائيل على منطقة القنيطرة ضمن تفاهمات دولية واضحة، وبرعاية أميركية–إسرائيلية تعيد صياغة المشهد الأمني بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
هذه التطورات تفتح الباب أمام تنشيط الخلايا النائمة ومحاولات التسلل، مستفيدة من أي فراغ أمني أو مناطق رخوة يمكن استغلالها لعودة الفوضى.
أحداث عام 2014 لا تزال حية في ذاكرة العراقيين، ما يجعل اليقظة واجبة، والتراخي مرفوضاً. فالتعامل السريع مع المؤشرات الأمنية المبكرة، ومنع أي فرصة لعودة التنظيمات الإرهابية، هو الطريق الوحيد لتجنّب تكرار الكارثة.
العراق اليوم يراقب المشهد بدقّة، ويواجه تحديات أمنية تتطلب من الحكومة فرض السيطرة الكاملة على الحدود، وتعزيز القوة الرادعة، وتحصين البلد من التهديدات الخارجية التي تسعى للنيل من أمنه وسيادته. فالتعلم من الماضي لم يعد خياراً… بل ضرورة لحماية مستقبل العراق وشعبه.
