الملتقى الثقافي النعماني

كرة القدم العراقية وكاس العالم التحديات والحلول

مجيد القريشي

تُعدُّ كرةُ القدمِ الرياضةَ الأكثرَ شعبيةً في العراقِ، وقد شهدتْ إنجازاتٍ على مستوى كأسِ العالمِ على مرِّ التاريخِ. ومنذُ تأسيسِ بطولةِ كأسِ العالمِ، كانَ للعراقِ حضورٌ وحيدٌ، ولا يزالُ حلمُ الصعودِ يُشكِّلُ هاجسًا كبيرًا للجماهيرِ العراقيةِ، وهو هدفٌ صعبُ المنالِ لكافةِ الاتحاداتِ العاملةِ؛ بسببِ التحدياتِ الإداريةِ والفنيةِ والظروفِ الأخرى التي تواجهُ الكرةَ العراقيةَ.


الإنجازاتُ: شاركَ العراقُ في كأسِ العالمِ عامَ 1986 بقيادةِ المدربِ البرازيليِّ إيفيرستو دي ماجالهايس، حيثُ تمكنَ من الصعودِ بعدَ تصفياتٍ صعبةٍ قدَّمَ فيها العراقُ مستوياتٍ طيبةً ونديةً. خاضَ العراقُ في البطولةِ ثلاثَ مواجهاتٍ خسرَها جميعَها مع المكسيكِ والباراغواي وبلجيكا بفارقٍ بسيطٍ، ولدينا هدفٌ يتيمٌ بأقدامِ الراحلِ أحمد راضي.


المحاولاتُ: رغمَ امتلاكِ العراقِ الأجيالَ المتعددةَ والموهوبةَ منذُ عامِ 1986 إلى يومِنا هذا، وبسببِ الظروفِ المتعددةِ منها الحربُ والصراعاتُ وسوءُ التخطيطِ، لم يتمكنِ العراقُ من التأهلِ إلى كأسِ العالمِ. وكانتْ لهُ محاولاتٌ للأعوامِ 2002 و2014 و2022، حيثُ كانَ المنتخبُ يملكُ فرصةً جيدةً للتأهلِ، جميعُها باءتْ بالفشلِ؛ بسببِ التحدياتِ الكثيرةِ التي سنذكرُ منها:
. المشاكلُ الفنيةُ والإداريةُ؛ بسببِ التدخلِ الحكوميِّ الذي يُربكُ مسيرةَ المنتخبِ وفرضِ أسماءٍ لمدربينَ ولاعبينَ، ممَّا يؤدي إلى عدمِ الاستقرارِ.
. الإعلامُ السلبيُّ والهدَّامُ الذي يسعى بقصدٍ أو بغيرِ قصدٍ في إفشالِ مهمةِ الصعودِ لكأسِ العالمِ.
. سوءُ التخطيطِ وعدمُ وجودِ استراتيجيةٍ واضحةٍ يتبناها اتحادٌ مهنيٌّ يعملُ بروحِ الفريقِ الواحدِ.
. عدمُ استغلالِ المواهبِ الداخليةِ والخارجيةِ بصورةٍ مثاليةٍ، وإدخالِ مشاكلَ بينَ اللاعبينَ تهدفُ إلى إضعافِ الفريقِ كجسدٍ واحدٍ.
. ضعفُ البنى التحتيةِ للعقودِ السابقةِ، وانهيارُ البنى التحتيةِ كانَ لهُ أثرٌ كبيرٌ في تراجعِ الكرةِ العراقيةِ وعدمِ مجاراتِها التطورَ العالميَّ.
. عدمُ وجودِ دوريٍ منتظمٍ ومحترفٍ جاذبٍ للمواهبِ، ويُصدِّرُ للعالمِ كدوريٍ محترمٍ ومنتظمٍ.


أمَّا عن الحلولِ المتاحةِ والمقترحةِ لتحقيقِ هدفِ الصعودِ لكأسِ العالمِ باختصارٍ فهيَ:
. وجودُ استراتيجيةٍ واضحةٍ ومرسومةٍ، وتُطبَّقُ بعيدًا عن مناكفاتِ السياسةِ والتدخلاتِ الحكوميةِ.
. اختيارُ مدربينَ أكفاءَ لديهمُ الخبرةُ الكافيةُ لخوضِ غمارِ تصفياتِ التأهلِ لكأسِ العالمِ، وخصوصًا للعاملينَ في القارةِ الصفراءِ أو المدارسِ العالميةِ.
. خلقُ دوريٍ منتظمٍ وتنافسيٍّ وجاذبٍ للمواهبِ والطاقاتِ الجيدةِ، والاهتمامُ بدعمِ المواهبِ الصاعدةِ وإعطائِها فرصًا للمشاركةِ في المبارياتِ.
. تنظيمُ معسكراتٍ تدريبيةٍ تُناسبُ اللاعبينَ، وتُطوِّرُ قدراتِهم للمنافسةِ على بطاقةِ التأهلِ والصعودِ.


وفي الختامِ أقولُ: إنَّ حلمَ الصعودِ للمونديالِ بقدرِ ما لهُ من أهميةٍ كبيرةٍ ورغبةٍ شعبيةٍ، إلَّا أنَّهُ في الحقيقةِ صعبُ المنالِ ما لم تذُبْ التحدياتُ لتظهرَ بدلَها حلولٌ منطقيةٌ تضمنُ لنا التأهلَ. ولا بأسَ للاستفادةِ من تجاربِ الدولِ المجاورةِ وتطبيقِها كما في إيرانَ والسعوديةِ، وإلَّا سيبقى التأهلُ حلمًا يُؤرِّقُ الجماهيرَ العراقيةَ التي تطمحُ لمشاهدةِ علمِ بلادِها في أكبرِ محفلٍ دوليٍّ يخصُّ لعبةَ كرةِ القدمِ العالميةِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *