البيض بين غلاء الاسعار وقوت المواطن اليومي
سناء القره غولي
يشكّل البيض واحداً من أهم المواد الغذائية على مائدة العائلة العراقية، إذ يعتمد عليه الكثيرون كطبق أساسي في وجباتهم اليومية، ولا سيما وجبة الإفطار. لذلك فإن أي ارتفاع في أسعاره يترك أثراً مباشراً على القدرة الشرائية للمواطن، ويزيد من أعبائه المعيشية.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت السوق المحلية صعوداً ملحوظاً في أسعار البيض، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية.
فعلى الصعيد الخارجي، تأثّر العراق كسواه من الدول بالاضطرابات التي تشهدها المنطقة، ومن بينها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والحديث عن احتمالية غلق مضيق هرمز، وما يرافق ذلك من ارتفاع في أسعار النفط والنقل والمواد الغذائية عالمياً. وبحكم اعتماد العراق الكبير على الاستيراد، فإن هذه التطورات تنعكس سريعاً على تكلفة الأعلاف ومواد إنتاج الدواجن، وهو ما يرفع سعر البيض في النهاية.
أما داخلياً، فتبرز مجموعة من الإخفاقات التي فاقمت الأزمة، وفي مقدمتها غياب التخطيط الاقتصادي السليم الذي يأخذ بالحسبان تقلبات السوق العالمية. فمجرد حدوث أي اضطراب خارجي، ينعكس فوراً على الأسعار داخل العراق بسبب هشاشة إدارة الملف الاقتصادي. إضافة إلى ذلك، تسهم ضعف الرقابة الحكومية وترك الأسواق تحت رحمة بعض التجار الجشعين في تضخّم الأسعار وتحويل البيض—وهو مادة غذائية أساسية—إلى عبء على العائلات محدودة الدخل.
أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري أن تتحرك الجهات الحكومية بشكل عاجل لحماية الأمن الغذائي للمواطنين. ويمكن تحقيق ذلك عبر:
- فرض رقابة فعلية على أسعار البيض ومنع المضاربة.
- تخصيص منافذ بيع حكومية أو وكلاء معتمدين يوفّرون البيض بسعر مدعوم ومستقر.
- مراقبة سلسلة الإنتاج والتوزيع للحدّ من الاحتكار وضمان تدفق الكميات إلى الأسواق.
إن ضمان توفر المواد الأساسية بأسعار عادلة ليس عملاً ثانوياً، بل مسؤولية وطنية تسهم في تخفيف العبء عن العائلة العراقية وحماية استقرار المجتمع
