حين يكافئ الفاسد بالصوت … ويموت المخلص بالنسيان
طارق المياحي
في زمن صار فيه التزييف مهارة والظهور فن أصبح من يعمل بصدق وخدمة حقيقية للوطن هو الأقل حظا والأبعد عن الأضواء نعيش اليوم واقعا معكوسا حيث تصفق الجماهير لمن يبيع الكلام وتصمت أمام من يصنع الفعل المفارقة أن المخلص لا يعرف كيف يروج لنفسه بينما الفاسد محترف في صناعة الهتاف حوله
إن أخطر ما في هذا المشهد أن الناس بدأت تفقد البوصلة صار الصدق يفسر ضعفا والنزاهة توصف بالغباء والمجاملة تقدم كذكاء سياسي حين يعتاد الناس على رؤية الفاسد ناجحا يختلط عليهم معنى النجاح نفسه.
ان المخلص اليوم لا يريد مجدا شخصيا كل ما يريده أن يرى وطنه بخير وان عجلة الاعمار تبقى تدور لكنه حين يجد نفسه وحيدا في المعركة محاطا باللامبالاة يشعر أن الصمت صار أسلم من المواجهة وهنا تبدأ الخسارة الكبرى : أن ينسحب الشرفاء لأن أحدا لا يساندهم ويقف معهم
إن من يعمل باخلاص يحتاج إلى دعم مجتمعي منا جميعا إلى كلمة ترفع له كما ترفع للشعارات لأن بقاء المخلصين بلا سند يعني أن الفاسدين سيستمرون في حكم المشهد
المجتمع الذي لا يقف مع من يخدمه يخسر نفسه قبل أن يخسر أبناءه لأن الفساد لا يترعرع في غياب القانون فقط بل في غياب الوعي الجمعي الذي يميز بين من يعمل ومن يتاجر بالكلام
حين يكافئ الفاسد بالصوت يقتل الأمل في قلوب المخلصين وحين ينسى النزيه تفتح الأبواب أمام الانتهازيين والفاسدين لا تصلح الأوطان بالسكوت بل بالاعتراف بمن يستحق وبالوقوف مع من يعمل حقا لا مع من يتظاهر بالعمل
فالوطن لا يحتاج شعارات جديدة بل ضمائر قديمة وصادقة خادمة للوطن والمواطن لم تتلوث بالفساد يحتاج إلى من يعمل لله لا لمن يعمل للمقعد
في النهاية سيبقى التاريخ منصفا حتى لو ظلمته المرحلة فالأسماء التي تخدم بصدق ربما لا تذكر اليوم لكنها ستبقى محفورة في ضمير الأرض بينما من عاش على الفساد سيمحى مع أول ريح وعي تهب في هذا البلد.
