مقالات

القضاء العراقي ونقابة الصحفيين: عهدُ النزاهة في “عرس الكلمة”

ماجد العتابي

شهدت العاصمة بغداد، يوم الجمعة الموافق 6 شباط 2026، تظاهرة ديمقراطية كبرى تمثلت في انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين، حيث توافدت نخب الحرف والكلمة لاختيار ممثليهم في دورة نقابية جديدة. ولم يكن هذا الحدث ليخرج بصورته الناصعة لولا الدور المحوري والمشرف لـ مجلس القضاء الأعلى، الذي وضع بصمة العدالة والشفافية على صناديق الاقتراع.
لقد كان للإشراف القضائي المباشر الأثر الأكبر في طمأنة الأسرة الصحفية. فلم يكن القضاء مجرد مراقب، بل كان الضامن الحقيقي لنزاهة العملية الانتخابية منذ انطلاق التصويت وحتى إعلان النتائج. هذا الحضور عزز من ثقة الصحفيين بأن أصواتهم في أيدٍ أمينة، بعيدة عن أي محاولات للتأثير أو التلاعب، مما جسد مفهوم “دولة المؤسسات” في أبهى صورها.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمنهج الذي خطه رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي الدكتور فائق زيدان، الذي طالما أكد في لقاءاته المستمرة مع الأسرة الصحفية على أن القضاء هو الحصن المنيع للحريات والداعم الأول للعمل النقابي المهني.
إن توجيهات سيادته بتوفير كافة الكوادر القضائية للإشراف على الانتخابات تعكس إيمانه العميق بأن استقرار النقابات المهنية، وعلى رأسها نقابة الصحفيين، هو ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي والديمقراطي في العراق. فدعم “السلطة الرابعة” من قبل “السلطة القضائية” هو تحالف استراتيجي لحماية القانون وحرية التعبير.
إن نجاح انتخابات الجمعة المنصرمة هو نجاح للدولة العراقية برمتها. لقد أثبت القضاء العراقي مرة أخرى أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، غايته الأسمى هي تطبيق القانون وإحقاق الحق. وبالنظر إلى التنظيم العالي والنزاهة المطلقة التي رافقت العملية، يمكننا القول إن نقابة الصحفيين تدخل مرحلة جديدة من العمل المهني، متسلحة بشرعية انتخابية باركها القضاء وصانها.
إن القضاء المستقل هو الضمانة الأكيدة لممارسة الحريات، وما شهدناه في انتخابات الصحفيين هو تجسيد عملي لهذه العقيدة القضائية.”
كل الشكر والتقدير لقضاة العراق الأجلاء، ولرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، على هذا العطاء الذي يرسخ قيم العدالة في ضمير الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *