مقالات

لقمة العيش تحت ضغط الضرائب … قراءة في الأثر الاجتماعي

طارق المياحي

لم تعد الضرائب في الواقع اليوم مجرد أداة مالية لتنظيم موارد الدولة بل تحولت عند شريحة واسعة من المواطنين إلى عبء يومي يثقل تفاصيل حياتهم فبين دخل محدود وأسعار متصاعدة تأتي الضرائب لتقتطع ما تبقى من قدرة الناس على الصمود.
في الأسواق تتحدث الأرقام بوضوح لا يحتاج إلى تفسير
الأسعار ترتفع بوتيرة سريعة بينما الرواتب ثابتة أو متآكلة بفعل التضخم وهنا تصبح الضريبة خصماً مباشراً من لقمة العيش. تبرر الضرائب عادة تحت مسمى الإصلاح المالي.
غير أن هذا الإصلاح في كثير من الأحيان لا يراعي التوقيت ولا الواقع الاجتماعي فيحمل المواطن أعباء إضافية في زمن هو بأمس الحاجة فيه للدعم ان الأكثر تضرراً هم أصحاب الدخل المحدود الموظف، العامل، وصاحب المشروع الصغير هؤلاء لا يملكون هامش المناورة وكل زيادة ضريبية تعني تقليصاً جديداً في أساسيات الحياة.
في البيوت تتحول المعيشة إلى معادلة قاسية
أي المصروفات يمكن الاستغناء عنها؟
وأي الالتزامات يجب تأجيلها؟

حتى الضروريات باتت خاضعة لإعادة الحساب في الوقت الحالي
اقتصادياً لا تؤدي الضرائب المرتفعة دائماً إلى الحل بل قد تسهم في تعميق الركود فعندما تتراجع القدرة الشرائية يضعف السوق وتتقلص فرص العمل وهكذا تدخل الأزمة في حلقة مغلقة المواطن يدفع أكثر لكن العائد أقل والثقة بالسياسات العامة تتراجع تدريجياً المشكلة ليست في مبدأ الضريبة بل في غياب العدالة والتوازن فالضريبة التي لا تفرق بين قادر ومتعثر هنا تتحول من أداة تنظيم إلى أداة ضغط
ما يحتاجه الواقع اليوم هو سياسة ضريبية أكثر إنصافاً
ضرائب تصاعدية تراعي الدخل والظرف المعيشي وتخفف العبء عن الفئات الهشة وتحمل القادرين نصيبهم العادل
كما أن الشفافية باتت مطلباً أساسياً على المواطن أن يرى أثر ما يدفعه من خدمات حقيقية وحماية اجتماعية وتنمية ملموسة لا أرقاماً تختفي دون أثر عندما تتحول الضرائب إلى عقوبة معيشية فإنها لم تعد حلاً اقتصادياً بل رسالة إنذار واضحة تستدعي المراجعة قبل أن يصبح العيش نفسه ترفاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *