دور الأسرة في تنمية الثقافة الإسلامية للطفل
ضياء القريشي
من المتعارف أن الطفل يُولد على الفطرة، ويأخذ عقيدته من البيئة التي وُلِد فيها ، وكما جاء في الحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه…” .
وبما أننا في بيئة مسلمة وبيئة موالية لأهل بيت العصمة (صلوات ربي وسلامه عليهم)، علينا أن نأخذ على عاتقنا بناء الثقافة الإسلامية لأطفالنا من اللبنة الأولى في المجتمع، ألا وهي الأسرة.
يجب أن لا ندع أطفالنا وأبنائنا فريسة لكل من هب ودب، يلوث أفكارهم ويسمّم معتقداتهم، وعندها سيكون العلاج صعبًا جدًا، بل ربما يكاد يكون مستحيلًا!! إذًا، علينا أن نبدأ مع الطفل من الصفر، نعلمه العقيدة الحقّة النقية، الخالية من التطرف والخرافة ، لنبين له ونعلمه أن الإسلام دين سلام ودين حياة، نعمل على تقوية أساسه العقائدي، ونجيب على أسئلته مهما كانت.
لا نزلزل ثقة الطفل، بل نشجعه على طرح الأسئلة، ونقول له: “أنت ذكي!”، ونشيد بموقفه لأنه طرح هذا السؤال، نعلمه أن دين الله يدعو للتسامح والمحبة والاحترام، ونستدل ببعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ، نأخذه معنا لحضور المواسم الدينية والمحافل القرآنية والتوعوية، ونشرح له ما يجهله. ندربه على حفظ بعض السور القرآنية، والأحاديث، وبعض الفروع الفقهية كالصلاة والصيام وما شابه ، كما نعلمه بعض العقائد مثل أصول الدين الخمسة وفروع الدين العشرة، وأسماء أهل البيت عليهم السلام، ونكافئه على ذلك ونشد من عزيمته.
إذا نجحنا في هذا المسعى، نكون قد وضعنا أساسًا قويًا ومتينًا من العقيدة في ذهن هذا الطفل، ونكون قد منحناه بعض الحصانة من الأفكار المشوّهة والمنحرفة.
وفي الختام إن دور الأسرة في تنمية الثقافة الإسلامية للطفل يعد من أهم الأدوار التي يمكن أن تلعبها في بناء مجتمع قوي ومتماسك. فبتعليم الأبناء العقيدة الصحيحة وغرس قيم التسامح والمحبة في نفوسهم، نكون قد وضعنا حجر الأساس لمستقبل زاهر. الأسرة ليست مجرد مكان للعيش، بل هي مدرسة أولى يتعلم فيها الطفل كل ما يتعلق بدينه وهويته. لذا يجب علينا أن نتكاتف كأسر ومجتمعات، ونعمل معًا على توفير بيئة غنية بالمعارف الإسلامية، تشجع الأطفال على التعلم والاستفسار. إذا استطعنا تحقيق ذلك، سنضمن للأجيال القادمة أن تحمل راية الإسلام بفخر، وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي قد تعترض طريقها. إن الاستثمار في ثقافة أطفالنا هو استثمار في مستقبل أفضل، يعود بالنفع على المجتمع بأسره.