الملتقى الثقافي النعماني

جدلية النسوية والذكورية.. كيف تنتهي؟

قُريش القُريشي

قبل عدة أيام لفت انتباهي مقطع فيديو (ريل) على منصة إنستغرام لاقى تفاعلا واسعًا لمجموعة من الفتيات يسخرن من الشباب :

  • جبتيله هدية للعيد لو منتظرته يجيبلج !؟
  • انتي بنية لازم انتي تبادرين وتصارحينه لأن هو يستحي!
  • لازم ما تزعلينه وتراعين هرموناته!
  • لازم تدورين شغل لأن منو يصرف عالبيت!

هكذا قالت تلك المجموعة من النسوة فيما أطلقن عليه “العلاقات في عام 2030” يسخرن فيه مما آلت إليه أوضاع الشباب وكيف أن البنت هي التي ستضطر مستقبلًا للعب دور الرجل وتتبادل الأدوار الجندرية معه إذا استمر الوضع على ما هو عليه من برود الشباب وعزوفهم عن مصارحة الفتيات والاهتمام بهن وأخذ دورهم الجندري على نحوٍ جيد وفق رؤيتهن ، ستضطر البنت الى المبادرة في التعبير عن الحب وربما تضطر لخطبته من أهله!

هذا المقطع الساخر جاء على هامش احتدام النقاش والجدل النسائي – الرجالي مؤخرًا حول الأدوار الجندرية لكلا الجنسين ، ومن بينهما مسؤول عن المبادرة واتخاذ الخطوة الأولى نحو بدء العلاقة ، ومن المسؤول عن تحمل أعباء الحياة الزوجية ، يبرر الرجل تقاعسه المحتمل عن المنزل بأنه خيار المرأة فهي التي أرادت المساواة وعليها أن تتحمل تبعاتها فمن غير المعقول أن تنشد المساواة معه في الحقوق وترفضها في الواجبات!
بينما ترد المرأة أن هذا لا يندرج تحت بند المساواة فهو دور الرجل وواجباته الطبيعية فلا يجوز التنصل منها ، تصبو المرأة إلى الرجل النبيل الGentleman وتشكو من غيابه في وقتنا الحاضر ، فالرجل النبيل هو الذي يعامل المرأة بكل رجولة ونُبل وذوق ، ومن أمثلتها أن يأخذ دوره في الحياة الزوجية دون تذمر أو تردد وأن يراعي رقتها وأنوثتها ويحتويها ، لا أن يدخل معها في منافسة على الحقوق والواجبات ، وأنا أتفق الى حدٍ ما مع رأي المرأة في هذا الجانب وأرى أن نهاية هذا الجدل الجندري المحتدم هو أن يأخذ كل طرف دوره الهرموني السيكولوجي ( إن صح التعبير ) ، يجب أن يتصرف الرجل بنُبل مع كل النساء ، مع زوجته وبنته وأخته وأمه وزميلاته في العمل ، هذا النُبل هو ما نفتقده من الرجال منذ زمن ، ربما تصاعد الخطاب النسوي والمبالغة فيه من بعض المحسوبين عليه مؤخرًا أدى إلى فقدان صفة النبل من الرجل ، وزاد من حدة التوتر وانعدام الثقة بين الجنسين ، فصار الزواج والعلاقة بين الجنسين يُنظر لها وكأنها حلبة مصارعة من أجل الحقوق والواجبات، ناهيك عن التحريض المتبادل بين النسويات والمعارضين لهن على ارتكاب أفعال تثبت لكل طرف حقه وتردع الطرف الآخر ، أنا شخصيًا اطلعت على أفكار مضحكة بصراحة من قبل الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي تزيد من حجم الخلاف، الأمر اقترب في فترةٍ ما الى ما يشبه الحرب بين الجنسين!

لا بد من عودة الثقة المتبادلة بين الجنسين ، ولا سبيل لذلك سوى نبذ الأفكار التي تعمق الخلاف بينهما فتترك المرأة الخطاب النسوي المتطرف ويترك الرجل الخطاب الذكوري الذي يحتقر المرأة ويقلل منها ، يجب أن يعامل الرجل المرأة بالاحتواء والصبر والثقة والتفهم والأبوية ، وتعامله هي بالاحترام والثقة والطاعة ، ويبقى التفاهم هو أساس النجاح في الحياة الزوجية.

برأيي فإن الجدل بين الجنسين لن ينتهي ، الجدل بين النساء والرجال حول الحقوق والواجبات لن “ينتهي” بشكل نهائي لأنه يعكس ديناميكية اجتماعية تتطور مع الزمن، تتأثر بالثقافات، القوانين، والتغيرات الاقتصادية والسياسية. لكن يمكن أن يتحول إلى حوار أكثر إنتاجية إذا تم التركيز على نقاط التقاء بدلاً من الاختلافات.

التجارب التاريخية، مثل حركات المساواة في الغرب أو الإصلاحات في العالم العربي، تُظهر أن التقدم يحدث عندما تُبنى أنظمة تضمن العدالة للطرفين: حقوق متساوية في التعليم والعمل، مع مراعاة الواجبات التي تتناسب مع السياق الاجتماعي. التوازن لا يعني التطابق التام، بل توزيعًا عادلًا يحترم القدرات والاحتياجات.

في النهاية، الحل ليس في نهاية الجدل بل في تحويله إلى تعاون. النقاشات البناءة، بعيدًا عن الاستقطاب، هي ما يقلل الفجوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *